خواجه نصير الدين الطوسي

337

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

ثمّ نقول : إن كان معلوله شيئا واحدا ، ومعلول ذلك المعلول شيئا واحدا أبدا لزم أن لا يوجد شيئان إلّا وأحدهما علّة للآخر ، وهو باطل . فاذن لا بدّ وأن يوجد شيء يكون معلوله أكثر من واحد والمعلولان يستندان إلى كثرة في العلّة . ولا يجوز أن يكون الكثرة التي فيه من ذاته البسيطة أو من واجب الوجود ، وإلّا فقد صدر عن الواحد أكثر من الواحد . فبقى أن يكون له من ذاته شيء ومن واجب الوجود شيء ، فإذا ضمّ ما له من ذاته إلى ما له من غيره حصلت فيه كثرة ، لكن الّذي له من ذاته الامكان والّذي له من الأوّل الوجود . وينبغي أن يجعل الأشرف علّة للأشرف . فلا جرم جعلنا الإمكان علّة للفلك الاعلى ووجوده علّة للعقل الثاني . ثمّ لا يزال يصدر على هذا الترتيب من كلّ عقل عقل وفلك إلى أن ينتهى إلى العقل الفعّال المدبّر لعالمنا . واعلم أنّ هذا باطل ، لأنّه بناء على أنّ « الواحد لا يصدر عنه إلّا الواحد » ، وقد مرّ الكلام فيه ؛ وعلى أنّ الامكان مؤثّر . وهو محال ، لأنّه لو كان أمرا وجوديّا لكان أمرا واجبا . وهو محال ، أمّا أوّلا فلأنّه صفة الممكن ومحتاجة إليه ، وأمّا ثانيا فلأنّ واجب الوجود واحد ؛ وإن كان ممكنا لزم التسلسل ، ولأنّه لا بدّ له من علّة وجوديّة . وعلّته إن كانت هي واجب الوجود كان واجب الوجود علة الامكان والوجود ، فقد صدر عنه أمران ، وإن كان غيره فهو محال ، لأنّ ما عدا الواجب إمّا هو أو معلولاته أو لا هو ولا معلولاته علّة له . فثبت أنّ الامكان أمر عدميّ فيستحيل أن يكون علّة للأمر الوجودي ، ولأنّ الامكانات متساوية ، فلو كان إمكان العقل الأوّل علّة لوجود فلك . فليكن إمكان ذلك الفلك علّة لوجود نفسه ، لكن ( لكون ، خ ) إمكانه لذاته ، فإذا كان وجوده لازما لا مكانه كان واجب الوجود لذاته ، فيكون الممكن لذاته واجبا لذاته ، هذا خلف . وأيضا فالفلك الواحد فيه موجودات كثيرة لأنّ فيه الهيولى وصورة جسميّة وصورة نوعيّة فلكيّة ، وله في كلّ مقولة عرض فاسناد هذه الأشياء إلى الجهة الواحدة وهي الامكان إسناد الكثرة إلى الواحد ، وهو